القاضي عبد الجبار الهمذاني
261
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قول من يقول : إن ذلك إنما اتفق ، ولو حضر في الحال من العدد ما يزيد على خمسة أو ينقص ، لعقدوا له ؛ لأن الّذي قدمناه من مقارنة ذلك أنه يمنع منه . وليس لأحد أن يقول : لما كان في كون الإمامة من قريش سمع ، أظهروه ، ولو كان فيما ذكرته سمع لأظهروه ، وذلك / لأن النص قد يجب إظهاره مرة ويستغنى عنه أخرى بالإجماع . وهذا إن لزم بطل كثير من الأحكام ، بأن يقال : لو كان صحيحا لوجب أن يكون النص فيه منقولا . ويدل على ذلك ما ثبت من صنع عمر عند وفاته ؛ لأنه جعله شورى بين ستة ، وتقدم إليهم أن يجتمعوا على واحد منهم ، فصار ذلك موافقا لما قدمناه من قبل . فإن قيل : أليس قد أدخل ابن عمر في جملتهم . وهذا يوجب أن لا ينعقد ذلك إلا بستة ؟ قيل له « 1 » : أدخله في جملة من يستشار ، ولا يجب أن لا ينعقد الأمر إلا به ، كما أن العاقدين يستشيرون سائر المسلمين ولا يجب أن تعتبر بيعة جميعهم . فإن قيل : روى أن عبد الرحمن وحده هو الّذي عقد لواحد منهم ، ولم يعتبروا إلا عقده ورضاه ، قيل له « 2 » : لأنه نقدم من جماعتهم الرضا بما يفعله على الجملة ، لما أظهر لهم الزهد في الأمر ، وعلموا منه إرادة الصلاح ، فصار ما يفعله برضا الناس على الجملة ، ولا يجعل العقد من واحد على هذا السبيل . فإن قيل : أليس قد روى عن عمر أنه قال : إن بايع ثلاثة وخالف اثنان فاقتلوا الاثنين ، قيل له « 3 » : قد قال شيخنا أبو علي : إن هذا الخبر من أخبار الآحاد ، لا شيء يقتضي صحته ، فلا ينبغي أن يطعن به في الإجماع الظاهر الّذي قدمناه .
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) الأولى حذف ( له )